السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
39
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ما يكون بلسان القال دون لسان الحال كغيرها من الجمادات التي خاطبها اللّه تعالى ومكنها من الإجابة حسبما أراد ، راجع تفسير الآية 73 من سورة الأعراف المارة بما يتعلق بهذا البحث ، هذا وما يقال أن اللّه جل شأنه خلق فيها الإدراك والتمييز حال السجود والاستئذان ثم سلبه عنها ، بعيد غاية البعد ولا حاجة إلى مثل هذا . والشواهد من الكتاب والسنة وكلام العترة على كونها ذات إدراك وتمييز مما لا تكاد تحصيه كثرة . والعترة نسل الرجل ورهطه وعشيرته الأدنون ممن مضى ونجد ( أي بقي ) والمراد بها هنا ( آل الرسول ورهطه وعشيرته ) والبروج المار ذكرها بيناها في سورة البروج المارة فراجعها تر بعضها يدل على ثبوت ذلك لها بالخصوص ، وبعضها يدل على ثبوته لها في العموم أو بالغاية ، إذ لا قائل بالفرق ومتى كانت كذلك فلا يبعد أن يكون لها نفس ناطقة كنفس الإنسان ، بل صرح بعض الصوفية بكونها ذات نفس ناطقة كاملة . مطلب في انسلاخ الأنفس : أثبت الحكماء النفس للفلك ، وصرح بعضهم بإثباتها للكواكب أيضا وقالوا كل ما في العالم العلوي والسفلي من الكواكب الأفلاك الكلية والجزئية والتداوير حيّ ناطق ، والأنفس الناطقة الإنسانية إذا كانت قدسية قد تنسلخ من الأبدان وتذهب متمثلة ظاهرة بصور أبدانها أو بصور أخرى كما تمثل جبريل عليه السلام وظهر لحضرة المصطفى وأصحابه بصورة دحية الكلبي أو بصورة بعض الأعراب كما جاء بالحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عمر رضي اللّه عنه قال بينما نحن جلوس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فاسند ركبته إلى ركبتيه ودفع كفيه على فخذيه ، وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال صدقت ، فتعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن باللّه وملائكته